مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
27
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
تحمل الأخبار الأول [ الدالّة على مقدار التباعد بين البئر والبالوعة ] على الاستحباب ، وما تقدّم في صحيحة الفضلاء « 1 » من الدلالة على التنجيس . . . لابدّ من تأويله ؛ لما علمت من الإجماع على عدم التنجيس بذلك . . . » « 2 » . 5 - استحباب التباعد بين البئر والبالوعة : يستحبّ التباعد بين البئر والبالوعة بخمسة أذرع إذا كانت الأرض صلبة ، أو كانت البئر فوق البالوعة ، وإن لم يكن كذلك فسبعٌ ، وصرّح بذلك جملة من الفقهاء « 3 » ، بل نسبه غير واحد منهم إلى المشهور . نعم ، المحكيّ عن أبي علي الإسكافي اعتبار اثني عشر ذراعاً فيما إذا كانت البالوعة أعلى وكانت الأرض رخوة ، وإن كانت الأرض صلبة أو كانت البئر فوق البالوعة فسبعٌ « 4 » . ويناسبه - كما في كشف اللثام « 5 » - رواية محمّد بن سليمان الديلمي عن أبيه ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف ، فقال لي : « إنّ مجرى العيون كلّها من مهبّ الشمال ، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرّها إذا كان بينهما أذرعٌ ، وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقلّ من اثني عشر ذراعاً ، وإن كانت تجاهاً بحذاء القبلة وهما مستويان في مهبّ الشمال فسبعة أذرع » « 6 » . إلّاأنّ هذه الرواية لم يفتِ بمضمونها المشهور . هذا ، وقال العلّامة الحلّي : « يستحبّ تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع إن كانت الأرض سهلة ، أو كانت البالوعة فوقها ، وإلّا فخمسٌ » « 7 » . وهذه العبارة على عكس ما عليه المشهور ، كما نبّه على ذلك المحقّق النجفي حيث قال : « ولا ريب في مخالفة
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 197 ، ب 24 من الماء المطلق ، ح 1 . ( 2 ) جواهر الكلام 1 : 288 . ( 3 ) الشرائع 1 : 14 - 15 . القواعد 1 : 190 . المهذب البارع 1 : 108 . جامع المقاصد 1 : 156 ، 157 . الروض 1 : 417 . المدارك 1 : 102 . الذخيرة : 140 . كشف اللثام 1 : 380 . ( 4 ) نقله عنه في المختلف 1 : 80 . ( 5 ) كشف اللثام 1 : 380 . ( 6 ) الوسائل 1 : 200 ، ب 24 من الماء المطلق ، ح 6 . ( 7 ) الإرشاد 1 : 238 . وما في المتن موافق لما حكاه المحقّق النجفي عنه ، لكن في بعض النسخ الموجودة العطف بالواو .